الشيخ علي الكوراني العاملي

156

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وأما الروم فكانت الدولة منهم اليونان أولاً ، وكان لهذه العلوم بينهم مجال رحب ، وحملها مشاهير من رجالهم مثل أساطين الحكمة وغيرهم ، واختص فيها المشاؤون منهم أصحاب الرواق بطريقة حسنة في التعليم ، كانوا يقرأون في رواق يظلهم من الشمس والبرد على ما زعموا ، واتصل فيها سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحكيم في تلميذه بقراط الدن ، ثم إلى تلميذه أفلاطون ثم إلى تلميذه أرسطو ، ثم إلى تلميذه الإسكندر الأفردوسي وتامسطيون ، وغيرهم ، وكان أرسطو معلماً للإسكندر ملكهم الذي غلب الفرس على ملكهم وانتزع الملك من أيديهم ، وكان أرسخهم في هذه العلوم قدماً وأبعدهم فيه صيتاً ، وكان يسمى المعلم الأول فطار له في العالم ذكر . ولما انقرض أمر اليونان وصار الأمر للقياصرة ، وأخذوا بدين النصرانية هجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل والشرائع فيها ، وبقيت في صحفها ودواوينها مخلدة باقية في خزائنهم ، قد ملكوا الشام وكتب هذه العلوم باقية فيهم ، ثم جاء الله بالإسلام وكان لأهله الظهور الذي لا كفاء له ، وابتزوا الروم ملكهم فيما ابتزوه للأمم ، وابتدأ أمرهم بالسذاجة والغفلة عن الصنائع ، حتى إذا تبحبح من السلطان والدولة وأخذ الحضارة بالحظ الذي لم يكن لغيرهم من الأمم ، وتفننوا في الصنائع والعلوم تشوقوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحكمية ، بما سمعوا من الأساقفة والأقسسة المعاهدين بعض ذكر منها ، وبما تسمو إليه أفكار الإنسان فيها فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم أن يبعث